ابن كثير

227

السيرة النبوية

أبو الحسين بن بشران - ببغداد - أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، حدثنا يحيى ابن عثمان بن صالح ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي العمر ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر عن عائشة ، أنها قالت : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغالية الجيدة عند إحرامه . وهذا إسناد غريب عزيز المخرج . ثم إنه عليه السلام لبد رأسه ليكون أحفظ لما فيه من الطيب وأصون له من استقرار التراب والغبار . قال مالك عن نافع ، عن ابن عمر ، أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك ؟ قال : " إني لبدت رأسي وقلدت هديي ، فلا أحل حتى أنحر " . وأخرجاه في الصحيحين من حديث مالك ، وله طرق كثيرة عن نافع . وقال البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا لأصم ، أنبأنا يحيى بن محمد بن يحيى ، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثنا عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبد رأسه بالعسل . وهذا إسناد جيد . ثم إنه عليه السلام أشعر الهدى وقلده ( 1 ) وكان معه بذى الحليفة . قال الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن سالم عن أبيه ، تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى فساق معه الهدى من ذي الحليفة . وسيأتي الحديث بتمامه ، وهو في الصحيحين والكلام عليه إن شاء الله .

--> ( 1 ) الاشعار : أن يجعل لها شعيرة ، أي علامة تتميز بها . والتقليد : إلباسها ما يعلم به أنها هدى .